عبد الملك الجويني
344
نهاية المطلب في دراية المذهب
لمثار الإشكال في المسألة أولاً ، ثم نخوض فيها بعون الله وتوفيقه . 3883 - فنقول : المشتري بغرسه وبنائه متصرف في ملك نفسه ، وليس أيضاً على رتبة مستعير ؛ فإن العاريّة عرضة الاسترداد ، [ و ] ( 1 ) لما أفلس وقد تمهد في الشرع أن البائع يرجع إلى عين ماله ، وعين ماله عتيدة ، ولكنها مُغيَّرة . والجمع بين تفريغ الأرض له وبين رعاية حق المشتري والغرماء عَسِر ، فكيف السبيل ؟ فنقول أولاً : إن طمع البائع في أن يقلع البناء والغراس مجاناً وتحبَطَ ( 2 ) قيمة البناء والغراس ، ويرد إلى النقض والحطب ( 3 ) ، فهذا طمع محال ؛ فإن المشتري لم يكن غاصباً ، وإنما يُنقض على هذا الوجه بناء الغاصب وغراسه . فلو قال البائع : لست أرجع في عين الأرض إلا على هذا الوجه ، قلنا : فلا مرجع لك إذاً ، فضارب الغرماء بالثمن ، واقنع بما يخصك . وإن كان لا يبغي البائع هذا المحال ( 4 ) ، ولكن أراد أن يرجع إلى عين حقه ، ومعلوم أن الأرض البيضاءَ أكثرُ قيمة من الأرض المبنية والمغروسة ، إذا كانت تباع دون الغراس والبناء ، فلا بد وأن يتداخله نقص . فإذا تنبه الفقيه لهذا ، ولما ذكرناه ، فعبارات الأصحاب فيها بعض الإيهام والخبط . وأنا بعون الله تعالى آتي بمقصود الطرق على أقرب صيغةٍ إن شاء الله تعالى . فأقول : 3884 - حاصل ما ذكره الأئمة في ذلك أقوال : أحدها - أنا نجعل البائع واجداً عين ماله ، فليرجع فيها من غير أن يعتقد جواز القلع مجاناً ، وله أحكامٌ ( 5 ) على هذا القول سأصفه في التفريع .
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) تحبط : تهلك . ( من باب تعب ) . ( 3 ) النقض والحطب : أي مخلفات الهدم ، وقلع الزرع . وفي ( ت 2 ) : النقص والحبط . ( 4 ) المحال : أي الرجوع في الأرض ، وإتلاف البناء والغراس ، على صاحبها . ( 5 ) ( ت 2 ) : احتكام .